الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
251
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
كالصحّة في الصيام ، فلا إشكال في عدم إمكان التقرّب بقصدها ، فإنّ هذه المصالح ليست اموراً قربيّة إلّاإذا لوحظ كونها مقدّمة للعبادة والإطاعة . وأمّا الرابع : فلا يصحّ أيضاً ، لأنّ التقرّب بعمل خاصّ متفرّع على عباديّته في الرتبة السابقة إمّا ذاتاً أو بالجعل والاعتبار ، فإن كان عبادة ذاتاً فهو وإلّا فلابدّ لصيرورته عبادة من أن يقصد محبوبيّته عند اللَّه أو كونه مأموراً به حتّى يمتاز عن أشباهه ونظائره ، وأمّا مجرّد إتيانه لأنّ اللَّه تعالى أهل للعبادة لا يوجب عباديّته ، فإنّه أهل للعبادة بلا ريب ، ولكن لابدّ أن يكون العمل أهلًا لمقامه تعالى . فالصحيح من الأنحاء الأربعة في العبادات المجعولة من جانب الشارع إنّما هو القسم الأوّل والثاني فقط . ولا حاجة إلى شيء من ذلك في العبادات الذاتيّة ، نعم إذا أتى بالسجدة بقصد كونها للَّهتكون عبادة للَّه ، وإن أراد بها الصنم تكون عبادة للصنم ، فهي عبادة على كلّ حال ذاتاً من دون حاجة إلى جعل واعتبار . إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به قد وقع الخلاف بين الأعلام في أنّه ، هل يجوز أخذ قصد الأمر في متعلّقه شرعاً أو لا ؟ ذهب جماعة منهم إلى عدم الإمكان وأنّ قصد الأمر ممّا يعتبر في العبادات عقلًا لا شرعاً ولهم بيانات مختلفة في امتناعه « 1 » . ولكن الوجدان أصدق شاهد على إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به كأن يقول المولى : « كبّر واسجد واركع . . . مع قصد هذا الأمر » ، وكلّ ما ذكر من الإشكال شبهة في مقابل الوجدان لا يعتنى به . ولو سلّمنا استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ، ولكن الطريق في جعل عبادية العبادات وأخذ قصد التقرّب بها في المتعلّق ليس منحصراً في أخذ قصد
--> ( 1 ) . انظر : مطارح الأنظار ، ص 60 ؛ كفاية الأصول ، ص 72 - 75